ترددت كثيرا قبل أن أكمل حكاية انعاش مع عدة أيام يطلق عليها الناس بالعادة "فرحة العمر" ، كنت قد فكرت في ارجائها لسببين ، أولهما هو القراء الذين قد يعتبرون منها قضية شخصية بالأساس بسبب التقارب الزمني بين تدويناتي هذه والأحداث، وثانيهما هو الشحنة العاطفية التي قد ترافق طرقعتي للوحة المفاتيح أثناء الكتابة وكنت أفضل أن أبتعد قدر الامكان عما حدث حتى لسنوات فلربما نظرتي قد تتسع لأمور وتجارب كثيرة أخرى مختلفة أو متشابهة قد تساهم في صقل موقف أحكم من الذي أنا عليه الآن.. ولكني بكل الأحوال لا زلت أجد نفسي ملزمة تجاه بعض الأخطاء المتجذرة وليست العابرة لكي أسمح لنفسي بغض الطرف عنها، وأيضا المتكررة فلا أعتقد أبدا أنها ظرف شخصي يخصني وحسب وانما هي تقع ربما يوميا في بيوتنا كافة، ومن هنا أستمد مسؤوليتي للكتابة!
تنويهين آخرين تفكرت فيهما كثيرا أحب أن أعبر عنهما ها هنا ، أحدهما سمة التسامح التي اعتبرها الناس فضيلة طوال سني عمرهم، أصر يوما بعد يوم اعتبارها من أكبر رذائل الأمة التي جعلت الأمراض الاجتماعية تتفشى فتشرعن أعمالنا المشينة. آخرهما التكالب على مرضاة الناس مبتذلين بعض الأحاديث النبوية الشريفة عن حسن نية وجهل أو خبث ، فيقبل لنفسه الرجل أن ينام قرير العين وقد سعى طيلة يومه في استراق طبطبات الناس له وحبهم له، الى درجة يخسر فيها نفسه فلا يعيشن في حين من أحيان حياته وقد اتخذ لنفسه موقفا واضحا يشتري به رضى بعض الناس ويبيع به رضى آخرين، وربما موقفا هو الأثمن يكسب به مرضاة الله مهما لحقها من التبعات.
من الجدير بالذكر أيضا هو أني وعلى اثر نقاشاتي المتواصلة مع المطالع، نقاشات أنصح الجميع اتخاذها لنفسه وسيلة فتاكة لادراك الذات، لا بد وأن أعترف أن حكاية انعاش احتوت عوامل النهاية السعيدة – وهو زواجي من الانسان الذي لم ير رسولنا الكريم لنا الا النكاح- بفضل آدميين خطائين ، آمنوا بي وبقدراتي ، أرجح أني لو اضطررت التعامل مع آخرين فانها كانت ستغلق بنهاية تعيسة يلفح بها وشاح الظلم شخصين اثنين على الأقل. وقد ذكرت ما يكفي من الأسباب التي ستدعني أسترجع فيها اللحظات الحمقاء دون غيرها، وأقلبها بين كفي أحرفي من على ظهر مدونتي العزيزة.. والجميع مدعوون للمتابعة.
وفي هذه اللحظات بالذات استرجعت اليوم الذي نشرت فيه مقالي الأول في موقع بانت تحت عنوان "جمعية اقرأ تحت المجهر"، ظننت يومها أن الأمر سهل جدا بعد أن كتبته ولم يكلفني نشره سوى ارسال بريدال واحد الى الموقع وفي اليوم التالي مباشرة احتل صفحة من صفحات "مقالات"، لينقلها بسرعة البرق شاب الى " منتديات اقرأ" ، وبدأت التعليقات تتراشق دون رادع من روادع العيب والحرام.. صار الجميع يتصل بي مصدوما وأنا وقتها لم أعرف السبب الى أن لفت انتباهي اهتمام الجميع بالتعليقات ، ذهبت لأراجعها فاذا بها صلفة دنيئة لا ترتقي ولو بذرة الى مستوى المقال.. فكانت براءتي يومها وخبرتي الضحلة في الكتابة علنا أن أودت بي حتما الى البكاء، بكاء واتصال فوري بوالدي أشكوه أمري، فيجيبني ببرود وحيادية بعد أن كان قد اطلع عليه، "هذه ضريبة الكتابة، من يكتب عليه أن يكون أهلا للنتيجة". لم يشجعني البتة آنذاك الا أنني اكتشفت لاحقا أنه كان يطبع ما أكتب ويعرضه على المعلمين في المدرسة! ليس عبثا كانت تلك القصص البريئة التي كتبت في الصف الثالث وطلبت من معلمي أن يمنحني فرصة سردها على أترابي، ويعودني يوميا بالسؤال أبي كان.." ما كتبت لنا اليوم؟"







