13 مارس, 2011

مواسم الأحذية والملابس و..الكتب


مشاهد من المكتبة الألمانية (2)



إن ذلك أول تعريف لها بنفسها، مُدرّستي الأولى في اللغة الألمانية.. "أقرأ كثيرا"، وهنا في بلاد التمدّن حيث لا يعرف أحد أحدا، لا يغامر المرء بوصف نفسه بجمل اعتباطية قاصداً امتداح نفسه، فلا يهمه حقا رأي الآخرين فيه، ربما أكثر ما يعنيه هو إيصال فكرة ما. لم أعر ذلك التعريف اهتماما حتى بدا لي واضحا أنها تعرف الكثير، شعرت لأحيان أنها تعرف بصورة لا متناهية، وكم وددت لو أتعرف عليها شخصيا لأعرف مصادرها، كيف تستقيها وهل هي حقا الكتب وحدها..!ولكن السوق التي ترتادها أسبوعيا تلح عليك بالإجابة دائما في كل مرة تمر من هناك.
تواصل تأملك في بسطات الكتب وتقرر على اثرها الكتابة عن هذا الجانب المشرق من حياة هذه البلاد. قررت أن أكتب مع شيء من الصور للتوثيق، وعندما ذهبت في إحدى المرات مهرولة قاصدة كتاب بلدان العالم والجغرافيا الخاص بالأطفال الذي تحدثت عنه في المرّة السابقة، لم أجده.
صرت أقلب الكتب واحدا تلوالآخر، كان هنا، أنا متأكدة كان هنا.. ولم يمر على مقابلتي إياه أكثر من أسبوعين، هل بيعت جميع نسخه؟ تجاوزت البسطات المنشورة في الساحة خارج الدكان، وقلت أدخلها، لعلي أجد منه نسخة هناك.. لكني وجدت صندوقين صغيرين أو ثلاثة قد وضعا في إحدى زوايا المحل، لكتب الموسم الماضي المتبقية وأيضا لم أعثر عليه..!
أخذ الظن بي إلى أن الكلمة الكبيرة المنشورة عند المحال التجارية الخاصة بالأحذية والملابس وهي "SALE" مقتصرة عليها فقط، فصار من الطبيعي جدا أن يكون هناك عرضين للتخفيضات على مدار السنة تمشيا مع فصول السنة الحار منها والبارد، لكن ما لم يخطر ببال هو مواسم الكتب.
يبدّل بائعو الكتب ودور النشر هنا الكتب مرتين على الأقل في السنة، وتشاهد حملات تخفيض عند الأعياد والمناسبات العامة تغص بالمشترين القرّاء. ولا يمكن للمرء سوى أن يستغرب هول هذه الحركة الفاعلة في هذا الجانب: من كتابة الكتب إلى نشرها إلى شرائها حتى قراءتها بتلك الوتيرة. وفي المقابل تلوح في الأفق ذكريات كتب خطها مؤلفوها بالريشة منذ قرون وما زلنا نعتاش عليها، نقرأها لا لدراسة التاريخ وحسب بل لنعود بأفكارنا قرونا أو يزيد إلى الوراء..

2 التعليقات:

  1. غير معرفMar 31, 2011 04:08 AM

    يا شيخة يكفي
    تقدمي إلى الأمام..اقرأي كتاباً واعرضيه لنا
    تجاوزنا الحديث عن أهمية القراءة !

    ردحذف

أنعشوا المدونة بتعقيباتكم